أن يولد الفرع قبل الأصل ذاك أمر مغاير للواقع، ولكنه حدث، ومثاله: أن فرع جمعية الثقافة والفنون الشعبية بالأحساء نشأ قبل تأسيس الجمعية الأم وبجهود ذاتية لمجموعة من الشباب يؤمنون بأهمية المسرح وبأنه أبو الفنون وبمقولة” أعطني مسرحا أعطيك أمة”
وإذا كان الأمر كذلك فلا غرابة أن تشهد إبداعا يتلوه إبداع يرسو على قواعد إبداعية وما شاهدناه في حفل افتتاح مهرجان المسرح مساء الثلاثاء الفارط برعاية صديق المثقفين على اختلاف توجهاتهم أخي العزيز الدكتور عبد العزيز بن محمد السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الذي عرفته عن قرب في معرض الرياض الدولي للكتاب منذ انطلاقته ،والتقيه موسمياً، وكل موسم نلتقيه نتعلم منه شيئا جديدا ونستفيد منه أشياء جديدة وذات علاقة بالمشهد الثقافي المحلي ،وبعد احتفائية الانطلاقة همست في أذن صديقي الذي جمعتني به المدرسة ” فلسطين – عبدالله بن الزبير – الملك خالد ” وملاعب الحواري في اليمامة والأمجاد والعروبة والتعاون والانتصار وكذلك نادي الجيل أخي الأستاذ سامي ولد العم عبد اللطيف الجمعان ـ رحمه الله ـ لأستأذنه في استثمار كلمته التي أمتعنا بها فهي ليست كلمة خطابية عادية وانما تندرج في السياق النقدي لأنها جاءت من رجل ثقافة غير عادي تشرب فأبدع في كافة المسارات الثقافية أهّله ذلك لقيادة مسيرة الإبداع واقترح على وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية أن تتبنى محاورها وتشبعها نقاشاً وحواراً لتصل إلى نتائج تحدد العلاقة بين الثقافة والأدب والفن لأن هناك من يريد أن يمتطي صهوة مجاله ويصنف نفسه بأنه القائد ويسير في ركبه الآخرون أرباب المجالات المختلفة .أما وأن المهرجان سيختطفنا من الديوانيات واللقاءات الأخوية لعشر ليال لنشاهد أبداع شبابنا على خشبة المسرح من خلال الأداء والحبكة الحوارية لمعالجة أفكار الكتاب المترجمة بإخراج حركة مسرحية وفق مدارس عدة فان تلك فرصة ليست بالبسيطة ودعوة لكل ولي أمر أن يصطحب أبناءه ليثري ثقافتهم بالطرح الجميل هناك . ولأن المبدعين يقدرون إبداع الآخرين ويعدون التكريم من سمات الأوفياء وهاهم يستمر أبناء جمعية الأحساء في مسلسلات التكريم ويزفون إلى خشبة المسرح ( أبو المسرحيين الشباب ) وأحد الرواد وعملاق الإخراج المسرحي وأحد كتابه وكان قبل ذلك احد لاعبيه صديقي وأخي الذي لا أستطيع الوفاء بحقه علي أستاذي علي بن عبدالرحمن الغوينم ،حيث عرفته في البدايات إعلاميا مع الزميلة صحيفة المسائية واقتربت منه مسرحيا وتلازمنا في العمل الرسمي من خلال الإعلام التربوي والعلاقات العامة بتعليم البنين وهذا الإنسان الصادق مع نفسه ومع الآخرين يأسرك بكريم خصاله ويجبرك على أن تحترمه كله ( شخصه وتعاملاته وفنه وإبداعه وإيثاره وحبه للآخرين وكذلك وطنيته التي يبرزها ويظهرها في أطروحاته وأعماله الفنية ولقاءاته الثقافية ودروسه لأبنائه الطلاب كما انه لم يتعود أن يكرر نفسه ودائما يقدم التميز ويؤمن بالتجديد ولذا قرر منذ عدة شهور فسح المجال أمام آخرين لقيادة دفة قسم المسرح وتعامل مع من خلفوه بدعم كبير ونصائح أخوية نتيجة خبرة أعوام تعدت ثلاثة عقود من الزمن ويستمر عطاء بو عبدالرحمن رسميا من خلال موقعة كنائب لرئيس جمعية المسرح السعودي وكذلك تقديمه لأعمال مسرحية هنا وهناك ولأن الحدود والمحدود لا تمكننا من إيفاء الترجمة الذاتية والمهنية لأبي عبدالرحمن حقها فليعذرني أصدقاؤه ومحبوه وتلاميذه وحقه أكبر من هذا بكثير، وأخيراً هذا التكريم يُحمل صديقي الوفي الغوينم أمام مجتمعنا دورا أكبر وعطاء أكثر إحدى قيمه التمز . Althkrallah1_(at)_hotmail.com