رغم فتح الصحافة المحلية ملفات المسرح السعودي مرات عديدة مسلطة الضوء على الإشكاليات التي تعيق تأسس حركة مسرحية حقيقية، فهذه الحركة الحلم، لا تؤسس والفعل المسرحي يقوم على اجتهادات شخصية من أفراد يدفعهم الحب تجاه المسرح، مدعومين بغطاء رسمي لا يكفي من فروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، أو من مكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب، أو من الفرق ....
جريدة اليوم: الأحد 1428-11-15هـ الموافق 2007-11-25م
رغم فتح الصحافة المحلية ملفات المسرح السعودي مرات عديدة مسلطة الضوء على الإشكاليات التي تعيق تأسس حركة مسرحية حقيقية، فهذه الحركة الحلم، لا تؤسس والفعل المسرحي يقوم على اجتهادات شخصية من أفراد يدفعهم الحب تجاه المسرح، مدعومين بغطاء رسمي لا يكفي من فروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، أو من مكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب، أو من الفرق الأهلية. ورغم الإحباط الذي يحف بكثير من المسرحيين داخل المملكة من الوضع المأزوم لهذا الفن الذي لا يجد سوى فسحة صغيرة متاحة للممارسة، رغم ما سبق يظل هناك من يتعمد وضع غشاوة تمنع عنه الرؤية الصحيحة لحال المسرح، فمازالت شريحة من أصحاب المناصب الإدارية الذين ما عادوا قادرين على التماس مع المسرح كفن بقدر علاقتهم به كروتين عمل يؤمنون بوهم الخصوصية، وكأن المسرح والمسرحيين في السعودية مخلوقات استثنائية خرجوا على ارض استثنائية، هؤلاء صاروا يراوغون ويصورون هذا الفن المخنوق، فناً يتحرك ضمن مساحة أوسع من الحرية، وصاروا يشخصون حاله بالأرقام التي لا تعبر أبداً عن الحال، فعدد العروض التي تقدم على الخشبات السعودية لا يمكن أن تعكس قدرة المسرح السعودي على مضاهاة الحركات المسرحية في الخليج والوطن العربي الضاربة الجذور المؤسسة على خطط منهجية لتكريس هذا الفن كفعل ثقافي. كما أن عدد المهرجانات التي تمثل فيها عروض مسرحية المملكة، والذي لايشكل سوى إجراء صوري، لا يعبر عن مستوى الثراء الفني الذي تحققه العروض المشاركة. ومازال هؤلاء يرون للاصدارت المسرحية، كجزء من حركة مسرحية متوهمة بكلاسيكية عفى عليها الزمان، فالإصدارات السعودية لا يمكن أن تقدم قيمة نوعية للمكتبة العربية، فلا نقد ولا نصوص ولا دراسات وبحوث مسرحية. أحلام هؤلاء توقفت عند مسرح البدايات، وطموحاتهم مازالت تحلق على منخفض، ولكن هناك على جغرافيا هذا الوطن الجميل، من يملك أحلاماً أوسع من خشبة مسرح، ومن عرض مسرحي يغيب في الذاكرة، وطموحاتٍ تحلق عالياً.. ويرون في المسرح السعودي الحالي مقتل حلم، وخانق طموح، فهم يحلمون بمسرح مختلف يسع أحلامهم، وهواجسهم. نتمنى أن تكون جمعية الفنون المسرحية هي الحل في كل ذلك..